الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني

300

وقاية الأذهان

الموصلة وغيرها في خصوص الموانع وإن قلنا به في غيره من المقدّمات ، والفرق بين الموانع وغيرها يظهر بالتأمل في مواردهما عرفا ( 1 ) انتهى ملخّصا . وهذا ونظائره الكثيرة الواقعة في هذه التقريرات ممّا يريب الخبير بمقام الشيخ ( 2 ) في كون جميع ما فيها مأخوذا عنه ، وكيف يظنّ بمثله ( 3 ) مثل هذا التفصيل ( 4 ) في حكم العقل الَّذي لا يقبل التخصيص ، فضلا عن دعوى الضرورة عليه ، ثم التمسك بالعرف في مسألة عقلية محضة ، ولم يكتف بذلك حتى أخذ في التمنطق ( 5 ) على المشّائين بتعداد ألفاظ منطقية من السلب والإيجاب والنقيض ، ثم لم تكن النتيجة إلاّ تسليم أنّ نقيض الترك الخاصّ له فردان ، وهذا كاف لما يرومه ( 6 ) صاحب الفصول وإن قال هذا الفاضل : إنّ ذلك لا يوجب فرقا فيما نحن بصدده ( 7 ) . وكيف لا يوجب الفرق مع أنّ أقصى ما يلزم هذا الفرد مقارنته للحرام ، وظاهر أنّ حرمة الشيء لا تسري إلى ما يلازمه فضلا عمّا يقارنه ، كما أوضحه في الكفاية ( 8 ) ، فراجعها إن شئت ففيها لعمري الكفاية .

--> ( 1 ) مطارح الانظار : 78 . ( 2 ) الشيخ مرتضى الأنصاري صاحب المتاجر والفرائد وغير هما . ( مجد الدين ) . ( 3 ) أي بمثل الشيخ . ( 4 ) من المقرّر لدى أهل العلم عدم إمكان التفصيل في حكم العقل ، فالتفصيل بين المانع والمقتضي كما قاله المقرّر ممّا لا ينبغي نسبته إلى مقام الشيخ ، فالعقل الَّذي يحكم بأن قضيّة إيجاب الشيء حرمة موانعه مطلقا من غير فرق بين الموصلة وغيرها يحكم بأن قضيّة إيجاب الشيء إيجاب مقدّماته من غير فرق بين الموصلة وغير الموصلة ، فالتفكيك بين الموانع وغيرها من المقدّمات ممّا لا وجه له . ( مجد الدين ) . ( 5 ) مثل عربي علمي . وغير خفي أن الحكماء كانوا على قسمين : إشراقيّين ومشّائين ، والمشائين منهما هم أهل الاستدلال والمنطق ، فالتمنطق عليهم يذهب إدراج الرياح . ( مجد الدين ) . ( 6 ) أي يقصده . ( مجد الدين ) . ( 7 ) مطارح الأنظار : 78 . ( 8 ) كفاية الأصول : 121 .